عبد العزيز عتيق

25

علم البديع

ولابن رشيق مصنفات منها : رسالة قراضة الذهب ، وكتاب في شذوذ اللغة يذكر فيه كل كلمة جاءت شاذة في بابها ، وعدة رسائل ، ثم كتاب « العمدة » في محاسن الشعر وآدابه ، أو في معرفة صناعة الشعر ونقده وعيوبه . والكتاب الذي يعنينا هنا من كتبه هو كتاب « العمدة » لأنه تعرض فيه بالذكر والشرح لطائفة كبيرة من فنون البديع يهمنا التعرف عليها . ويحدثنا ابن رشيق في خطبة الكتاب عن سبب تأليفه ومضمونه فيقول : « قد وجدت الشعر أكبر علوم العرب ، وأوفر حظوظ الأدب ، . . . ووجدت الناس مختلفين فيه متخلفين عن كثير منه : يقدمون ويؤخرون ويقلون ويكثرون ، قد بوّبوه أبوابا مبهمة ، ولقبوه ألقابا متهمة « 1 » ، وكل واحد منهم قد ضرب في جهة ، وانتحل مذهبا هو فيه إمام نفسه ، وشاهد دعواه ، فجمعت أحسن ما قاله كل واحد منهم في كتابه ، ليكون « العمدة في محاسن الشعر وآدابه » ، إن شاء اللّه تعالى . وعولت في أكثره على قريحة نفسي ، ونتيجة خاطري ، خوف التكرار ، ورجاء الاختصار : إلا ما تعلق بالخبر ، وضبطته الرواية ، فإنه لا سبيل إلى تغيير شيء من لفظه ولا معناه ، ليؤتي بالأمر على وجهه ، فكل ما لم أسنده إلى رجل معروف باسمه ، ولا أحلت فيه على كتاب بعينه ، فهو من ذلك . وربما نحلته أحد العرب ، وبعض أهل الأدب تسترا بينهم ، ووقوعا دونهم ، بعد أن قرنت كل شكل بشكله ، ورددت كل فرع إلى أصله ، وبيّنت للناشىء المبتدىء وجه الصواب فيه . . . . حتى أعرف باطله من حقه ، وأميز كذبه من صدقه » « 2 » .

--> ( 1 ) متهمة بفتح الهاء : أي مشكوك فيها . ( 2 ) كتاب العمدة ج 1 ص 4 - 5 .